السيد كمال الحيدري

133

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الأُطروحة الأُولى : الحركة التكاملية ( الكمّية والنوعية ) للقرآن إنَّ القرآن الكريم يتحرّك باتّجاه الإنسان بحركتين ، الأُولى كمّية والأُخرى نوعية ، وإنَّ الفواتح تسير في ركاب الحركة النوعية . توضيح ذلك : المراد من الكمّية : الأكثرية من الناس ، والمراد من النوعية : الأفضلية في الناس ، ولا ريب بأن الأكثرية غير ملحوظ فيهم كمالات خاصّة ، إذ يكفي انسياقهم ولو بواسطة العقل الجمعي حيث دورهم تشكيل القاعدة ، وأما الأفضلية فهم الملحوظ فيهم كمالات خاصّة ، فهم النُخبة وهم القادة . وعليه فإن الهداية العامّة يُقصد بها الأكثرية لا النوعية ، بخلاف الهداية الخاصّة - فضلًا عن الأخصّ - فإن المقصود فيها الأفضلية ، والأكثرية نظراً لافتقادهم للكمالات الخاصّة فإنهم لا يلتفتون إلى وجود الفواتح فضلًا عن السؤال عنها ، فضلًا عن التأمّل فيها ، بخلاف الخاصّة والأخصّ فإنهم يلتفتون بقوّة ، فناسب هذا الالتفات الجدّي والمتوقّع منهم أن يُستقطَبوا بمستوى رفيع من الرمزية ، وهنا جاءت الفواتح لتُلبّي الشغف الواقع والآتي من الطبقة النوعية الخاصّة ، فالفواتح تحقّق الهداية ولا تُنافيها ، ولكن للطبقة الخاصّة والأخصّ . الأُطروحة الثانية : الحركة القريبة المدى والبعيدة المدى للقرآن إنَّ القرآن الكريم له حركتان أُخريان ، هما : الأُولى : حركة تكتيكية قصيرة المدى ، هدفها تحقيق حالة من الانبهار تجاه النصّ ، فكان لابدّ من البدء بالفواتح ، فهي الوسيلة الأنجع في شدّ الأنظار بقوّة ، كما هو الحال في استخدام ضمير الشأن أو القصّة والحكاية ، حيث اعتادت العرب استخدامه في الأمور العظيمة لشدّ انتباه المتلقّي ، وقد استخدم القرآن الكريم هذا الأُسلوب أيضاً في أكثر السور رمزية وعمقاً ، وهي سورة